الشيخ المحمودي
46
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
خلق الله الخلق فعلق حجابا بينه وبينهم ( 13 ) فمباينته إياهم مفارقته إنيتهم ( 14 ) وإيداؤه ( 15 ) إياهم شاهد على أ [ ن ] لا أداة فيه ، لشهادة الأدوات بفاقة المؤدين ، وابتداؤه إياهم دليل على أن لا ابتداء له ، لعجز كل مبتدء عن ابداء غيره . أسماؤه تعبير ( 16 ) وأفعاله تفهيم ( 17 ) وذاته
--> ( 13 ) لان الخلقة صفة كمال للخالق ، ونقص للمخلوق ، فالخلقة التي هي من صفة كماله تعالى ، ونقص مخلوقه حجاب بينه وبينهم . ( 14 ) الآنية : الحقيقة والهوية ، أي ان المباينة بين الخالق الواجب ، والممكن المخلوق بحسب الذات والحقيقة ، فالله تعالى بذاته منزه عن مجانسة مخلوقاته . وفي بعض النسخ : ( مفارقته أينيتهم . . . ) . وحكي عن المجلسي العظيم رحمه الله أنه قال في معناه : ( ان مباينته تعالى الممكنات ليست بحسب المكان حتى يكون هو في مكان ، وغيره في مكان آخر ، بل إنما هي بأن فارق أينيتهم ، فليس له أين ومكان ، وهم محبوسون في مطمورة المكان . أو المعنى ان مباينته لمخلوقه في الصفات صارت سببا لان ليس له مكان ) . ( 15 ) أي جعلهم ذا أدوات واعطائه إياها لهم وخلقها فيهم شاهد وبرهان على أنه تعالى منزه عن كونه ذي أداة ، والدليل ما ذكره عليه السلام . ( 16 ) أي ليست عين ذاته وصفاته ، بل هي معبرات تشهد عنها . ( 17 ) أي يفهم منها وجوده وعلمه وقدرته وحكمته ورحمته ، وغير ذلك .